عبد الملك الجويني

445

نهاية المطلب في دراية المذهب

فاختباره بأن يدفع إليه مالاً ، ويأمره بإنفاقه على الخدم ، ويعلم اقتصادَه وغباوتَه . والاختبار في كل جنسٍ على ما يليق بهم . ولا حاجة إلى التطويل بالتفصيل . 4098 - ثم قال الأصحاب : ينبغي أن يقع الاختبار قُبَيْل البلوغ ، حتى إذا ظهر الرشد ، وقع البدار إلى تسليم المال ، فإن كان الاختبار بعقد بيعٍ ، فالأصح أنه يأمر الصبيّ حتى يساوم ، ويطلب ، ويماكِس ، فإذا حان العقد ورآه الوليُّ صواباً ، تولى بنفسه العقدَ ؛ فإنَّ عقدَ الصبي باطلٌ . وأبعد بعضُ أصحابنا ، فصحّح عقدَ الاختبار من الطفل ، وتعلق بظاهر قوله تعالى : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } [ النساء : 6 ] ولا متعلَّق فيها ؛ فإن الابتلاء مجملٌ ، لا تعرض فيه للعقد وأسبابه . فرع : 4099 - السفيه إذا أحرم بالحج ، انعقد إحرامُه ، فإن كان الحج تطوعاً ، فلا يسلّم إليه الولي [ مالاً ] ( 1 ) يتبلغ به . واختلف أصحابنا بعد ذلك ، فمنهم من قال : حكمه حكمُ المحصر الذي له أن يتحلل ، وقد مضى القول في الحصر . ومنهم من قال : ليس كالمحصر ، ولا سبيل إلى تحليله ، وحكمه حكم معسر ، يُحرم ، وعدمُ النفقةِ لا يكون إحصَاراً . فرع : 4100 - إذا كان السفيه مِطلاقاً ، والحاجة ماسة ، فالوجه أن يشتري الولي له جاريةً ، فإنَّ عتقه لا ينفذ فيها . ومهما تبرم بها ، باعَها الولي ، واشترى غيرها ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) إلى هنا انتهت نسخة الأصل ( ه‍ 2 ) وجاء في خاتمتها ما نصه : " تمت المجلدة ، ولله الحمد والمنة . ويتلوه في المجلد الآخر إن شاء الله كتاب الصلح . واتفق الفراغ منها في الرابع والعشرين من شهر شعبان سنة خمسٍ وستين وخمسمائة ، غفر الله للقارئ والكاتب ، والمصنف ولجميع المسلمين ، ورحم [ . . . . . ] آمين .